أفلوطين

130

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

به لم يفض عليها العقل شيئا من الفضائل وصارت كبعض الأشياء الحسّيّة الدنية . فإذا فكرت في بعض الفضائل واشتاقت إلى اقتباسه « 1 » نظرت إلى العقل فيفيض عليها العقل عند ذلك الفضيلة . وأما العقل فإن الفضائل فيه جميعا دائما ، لا حينا موجودة وحينا غير موجودة ، بل فيه أبدا . وإن كانت دائمة فيه فإنها مستفادة ، من أجل أن العقل إنما يفيدها من العلّة الأولى . وإنما صارت الفضائل في العقل دائما ، لأن العقل لا يفتر « 2 » عن النظر إلى العلّة الأولى ولا يشغله عن ذلك شاغل ؛ والفضائل فيه دائمة ، غير أنها متقنة غاية في « 3 » الإحكام ، وهي صواب لا خطأ فيها ، لأنّها تصير فيه من العلّة الأولى بلا توسّط « 4 » ، والعقل يلزمها على حسب ما يرد عليه من العلو . وأما « 5 » العلة الأولى فإن الفضائل فيها بنوع علّة ، إلا أنها بمنزلة الوعاء للفضائل ، بل كلّها « 6 » آنية هي الفضائل كلها ، غير أن الفضائل تتبع منها « 7 » من غير أن تنقسم ولا تتحرك ولا تسكن في مكان ما ، بل هي آنيّة تنبجس منها الآنيّات والفضائل بغير نهاية من غير حركة مكانية ولا سكون مكانىّ . وإذا انبجست منها الآنيّات فإنها موجودة في كل الآنيّات على نحو قوة الآنيّة ، وذلك أن العقل يقبلها أكثر من قبول النفس ، والنفس تقبلها أكثر من قبول الأجرام السماوية ، والأجرام السماوية تقبلها أكثر من قبول الأجرام الواقعة تحت الكون والفساد . وذلك أن المعلول ، كلما بعد عن العلّة الأولى وكانت المتوسطات أكثر ، كان من العلّة الأولى أقلّ قبولا . والعلة الأولى واقفة ساكنة في ذاتها وليست في دهر ولا في زمان ولا في مكان ، بل الدهر والزمان والمكان وسائر الأشياء إنما قوامها وثباتها بها . وكما أن المركز ثابت قائم في ذاته والخطوط الخارجة من المركز إلى محيط الدائرة كلّها إنما تثبت وتقوم فيه ، وكلّ نقطة أو خطّ في دائرة أو سطح فإنما قوامه وثباته بالمركز ، فكذلك الأشياء العقلية والحسيّة . ونحن أيضا قوامنا وثباتنا بالفاعل الأوّل ، وبه نتعلّق

--> ( 1 ) ط : اقتباله . ( 2 ) ط : يغنى . ح : يفنى - وما أثبتنا في ص . ( 3 ) ط : من . . . وهو . . . ( 4 ) ط ، ح : بغير وسط . ( 5 ) ص : فأما . ( 6 ) ح : الكنها انه ( ! ) هي الفضائل - ط : لكنها هي الفضائل . . . ( 7 ) ص : فيها .